السيد الخميني

الطلب والإرادة 10

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

المتعلّقات ، فالداعي إلى الأمر بإتيان الماء للشرب هو الوصول إلى الخاصّية المدركة . وأمّا الداعي إلى الأوامر الامتحانية والإعذارية فهو امتحان العبد واختباره أو إعذار نفسه . فما ذهب إليه الأشعري من أنّ المبدأ لها ليست الإرادة « 1 » ، إن كان مراده إرادة الفعل الصادر من المأمور فهو صحيح ، لكن في الأوامر الغير الامتحانية أيضاً لا تتعلّق الإرادة بالفعل الصادر من المأمور ؛ لأنّ فعل الغير ليس متعلّقاً لإرادته ، وإن كان مراده إرادة بعث الغير إلى الفعل فهي حاصلة في الأوامر الامتحانية والإعذارية أيضاً ، إلّاأنّ الدواعي مختلفة فيها وفي غيرها ، كما أنّ الدواعي في مطلق الأوامر مختلفة . وبالجملة : ما هو فعل اختياري للآمر هو الأمر الصادر منه وهو مسبوق بالمبادي الاختيارية ، سواء فيه الأوامر الامتحانية وغيرها . هذا كلّه في الأوامر الصادرة من الموالي العرفية . وأمّا الأوامر والنواهي الإلهية ممّا أوحى اللَّه إلى أنبيائه ، فهي ليست كالأوامر الصادرة منّا في كيفية الصدور ولا في المعلّلية بالأغراض والدواعي ؛ لأنّ الغايات والأغراض والدواعي كلّها مؤثّرات في الفاعل ويصير هو تحت تأثيرها وهو غير معقول في المبادي العالية الروحانية ، فضلًا عن مبدأ المبادي جلّت عظمته ؛ لاستلزامه للقوّة التي حاملها الهيولى ، وتركّب الذات من الهيولى والصورة والقوّة والفعل والنقص والكمال وهو عين الإمكان والافتقار تعالى عنه ،

--> ( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 8 ، الهامش 1 .